الشيخ المفيد
27
الإرشاد
الرشيد من ذلك ، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة ، ففعلت ( 1 ) ذلك ثلاثا ( 2 ) ، فقال الرشيد : أركضوا ، فمن لقيتموه فأتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟ قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك . قال : لك عهد الله وميثاقه ألا أهيجك ولا أؤذيك . قال : حدثني أبي عن آبائي أنهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، جعله ( 3 ) الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن . فنزل هارون فدعا بماء وتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي ، ثم انصرفنا . قال محمد بن عائشة : فكأن قلبي لم يقبل ذلك ، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة ، فرأيت بها ياسرا رحال ( 4 ) الرشيد ، فكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي ، وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة : يا ياسر ، قل لعيسى بن جعفر فليركب ، فركبا جميعا وركبت معهما ، حتى إذا صرنا ( 5 ) إلى الغريين ، فأما عيسى فطرح نفسه فنام ، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها ، فكلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ
--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : ففعلن . ( 2 ) في هامش " ش " : مليا . ( 3 ) في هامش " ش " : جعلها . ( 4 ) في " م " : جمال . ( 5 ) في هامش " ش " : صارا .